الشهيد الثاني
235
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( وهي مع ) فعل ( ذلك ) المتقدّم من الغسل والوضوء وتغيير القطنة وغَسل المحلّ بحسب حال الدم ( بحكم الطاهر ) فيصحّ منها جميع ما يصحّ من الطاهر من الأُمور المشروطة بالطهارة ، كالصلاة والطواف والصوم ومسّ كتابة القرآن ودخول المساجد وقراءة العزائم والوطي ، كذا قاله المصنّف في النهاية . ( 1 ) والظاهر عدم توقّف دخول المساجد لها على ذلك مع أمن التلويث . وأمّا الوطء : فاشترطه الشيخ ( 2 ) وجماعة ( 3 ) بالغسل لما رواه عبد الملك ( 4 ) بن أعين عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها ؟ قال : « ينظر الأيّام التي كانت تحيض فيها فلا يقربها ، ويغشاها فيما سوى ذلك ، ولا يغشاها حتى يأمرها بالغسل » . ( 5 ) ولوجود الأذى فيه ، كالحيض . ويظهر من بعضهم ( 6 ) اشتراط الوضوء أيضاً لقولهم : يحلّ وطؤها إذا فَعَلَت ما تفعله المستحاضة . ولما رواه زرارة ، قال : « المستحاضة تكفّ عن الصلاة أيّام أقرائها ، وتستظهر بيوم أو يومين ، وإذا حلَّت لها الصلاة حلّ لزوجها وطؤها » ( 7 ) وفي « إذا » معنى الشرط ، فينتفي حلّ الوطي عند انتفاء حلّ الصلاة ، وهي مشروطة بالوضوء معه . وبالغ المفيد رحمه اللَّه ، فحرّم الوطء قبل نزع الخرق وغسل الفرج بالماء ( 8 ) أيضاً لأنّهما من محلَّلات الصلاة . واستقرب في المعتبر كون المنع على الكراهة المغلَّظة لأنّه دم مرض وأذى ، فالامتناع فيه عن الزوجة أولى وليس بمحرَّم . ( 9 ) واختاره الشهيد لعموم : * ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ) * ( 10 )
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 127 . ( 2 ) النهاية : 29 المبسوط 1 : 67 . ( 3 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 57 وابن الجنيد والسيّد المرتضى كما في المعتبر 1 : 248 في ظاهر كلامهم . ( 4 ) في المصدر : « مالك » بدل « عبد الملك » . وفي الذكرى 1 : 250 كما في المتن . ( 5 ) التهذيب 1 : 402 / 1257 ، عن الإمام الباقرُ وفي الذكرى 1 : 250 عن الإمام الصادقُ كما في المتن . ( 6 ) كالشيخ المفيد في المقنعة : 57 والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 67 . ( 7 ) التهذيب 1 : 401 / 1253 . ( 8 ) المقنعة : 57 . ( 9 ) المعتبر 1 : 248 . ( 10 ) البقرة ( 2 ) : 222 .